السيد محمد تقي المدرسي

276

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

الدينار للاسترباح له وللعامل وكونها جائزة دون المساقاة لا يكفي في الفرق كما أن ما ذكره في الجواهر من الفرق ، بينهما بأن في المساقاة يقصد المعاوضة بخلاف المضاربة التي يراد منها الحصة من الربح الذي قد يحصل وقد لا يحصل . وأما المساقاة فيعتبر فيها الطمأنينة بحصول الثمرة ولا يكفي احتمال مجرد دعوى لا بينة لها ، ودعوى أن من المعلوم أنه لو علم من أول الأمر عدم خروج الثمر لا يصح المساقاة ولازمه البطلان إذا لم يعلم ذلك ثم انكشف بعد ذلك مدفوعة ، بأن الوجه في عدم الصحة كون المعاملة سفهية مع العلم بعدم الخروج من الأول بخلاف المفروض ، فالأقوى ما ذكرنا من الصحة « 1 » ولزوم الوفاء بالشرط وهو تسليم الضميمة وإن لم يخرج شيء أو تلف بالآفة ، نعم لو تبين عدم قابلية الأصول للثمر إما ليبسها أو لطول عمرها أو نحو ذلك كشف عن بطلان المعاملة من الأول ، ومعه يمكن استحقاق العامل للأجرة إذا كان جاهلًا بالحال « 2 » . ( مسألة 20 ) : لو جعل المالك للعامل مع الحصة من الفائدة ملك حصة من الأصول مشاعاً أو مفروزاً ، ففي صحته مطلقاً ، أو عدمها كذلك ، أو التفصيل بين أن يكون ذلك بنحو الشرط فيصح ، أو على وجه الجزئية فلا ، أقوال ، والأقوى الأول للعمومات ، ودعوى أن ذلك على خلاف وضع المساقاة كما ترى كدعوى أن مقتضاها أن يكون العمل في ملك المالك ، إذ هو أول الدعوى ، والقول بأنه لا يعقل أن يشترط عليه العمل في ملك نفسه فيه أنه لا مانع منه إذا كان للشارط فيه غرض أو فائدة كما في المقام حيث إن تلك الأصول وإن لم تكن للمالك الشارط إلا أن عمل العامل فيها ينفعه في حصول حصة من نمائها ، ودعوى أنه إذا كانت تلك الأصول للعامل بمقتضى الشرط فاللازم تبعية نمائها لها مدفوعة بمنعها بعد أن كان المشروط له الأصل فقط في عرض تملك حصة من نماء الجميع ، نعم لو اشترط كونها له على وجه يكون نماؤها له بتمامه كان كذلك ، لكن عليه تكون تلك الأصول بمنزلة المستثنى من العمل فيكون العمل فيما عداها مما هو للمالك بإزاء الحصة من نمائه مع نفس تلك الأصول . ( مسألة 21 ) : إذا تبين في أثناء المدة عدم خروج الثمر أصلًا ، هل يجب على العامل إتمام السقي ؟ قولان ، أقواهما العدم « 3 » .

--> ( 1 ) بناء على أنه ظاهر الاشتراط عرفا إن لم يكن هناك مرتكز عرفي خلافه أو كان إبهام يوجب التراضي . ( 2 ) أما إذا كان متبرعا أو كان مقدما على الخسارة بأية علة كانت فلا . . ( 3 ) إذا كان الهدف من السقي الثمر فقط أما إذا كان غيره أيضا فعلى الشرط بينهما .